غني عن البيان أن طالب الصف الثانوي الأجنبي يحتاج لمعادلة شهادة الثانوية العامة للتسجيل في البكالوريوس في لبنان. وطالب الماجستير والدكتوراه يحتاج لمعادلة الثانوية العامة والبكالوريوس أيضاً في وزارة التربية. وتؤكد المصادر أن ما حصل في لبنان هو أن بعض الجامعات الخاصة، التي تورطت بملف بيع الشهادات، عمدت إلى ابتداع بدعة التسجيل المؤقت للطلاب العراقيين منذ أكثر من أربع سنوات، في مخالفة لقانون التعليم العالي. والحجة كانت أن الطالب لم يحصل على وثائقه الكاملة من العراق. وقد تخرج الطلاب وناقشوا أطروحات الدكتوراه والماجستير وحصلوا على شهادات من الجامعات، فيما ملفات معادلات شهاداتهم الثانوية والبكالوريوس ما زالت عالقة في أمانتي سر المعادلات في وزارة التربية. وهذه فضيحة من النوع الثقيل، ليس لأنها تخرق قانون التعليم العالي فحسب، بل لأن تلك الجامعات كانت "فاتحة على حسابها" من دون رقيب وحسيب، وبغايات تجارية. فالجامعات كانت تنظر إلى الطالب العراقي على أنه دولار فريش يمشي على قدمين، في زمن قحط الدولار في لبنان.
توقف الاعتراف بالشهادات
وللتذكير، كانت الجامعة الإسلامية سبّاقة في المتاجرة بالشهادات الجامعية ليس للطلاب العراقيين فحسب، بل السوريون أيضاً. حتى أن الجامعة قبل عملية التطهير التي شهدتها بعد تعيين وزير الزراعة الأسبق حسن اللقيس رئيساً، كانت تسجل أكثر من ألفي طالب في اختصاص واحد من اختصاصات الحقوق، في وقت أن أكبر جامعة في العالم لا تسجل أكثر من مئة طالب. وكان غالبية الطلاب يسجلون من دون شهادات وإفادات وأوراق رسمية. وقد عمدت الإدارة الجديدة إلى خفض عدد المسجلين إلى ما دون الـ400 طالب في جميع الاختصاصات. لكن الجامعة واجهت معضلة في كيفية إنهاء ملفات قدامى الطلاب، خصوصاً أنه ما زال هناك أكثر من 4 الاف معاملة عالقة في وزارة التربية لـ"الإسلامية" وحدها. وهي تركة ثقيلة شهدت العديد من التجاوزات.
ووفق مصادر وزارة التربية، ما زالت مئات الشهادات الصادرة عن بعض الجامعات متوقفة في مديرية التعليم العالي، والأسباب متعددة. منها اكتشاف إفادات معادلات مزورة أو بسبب عدم احترام الجامعات أصول تسجيل الطلاب وكيفية اجتياز الطالب الفصول الدراسية والامتحانات. فقد لجأت الجامعات إلى إعداد ملفات للطلاب عشوائياً لتسريع حصولهم على إفادات المعادلات والمصادقة على الشهادات الجامعية الصادرة من لبنان تباعاً. وكانت النتيجة أن هذه الشهادات لا يمكن المصادقة عليها في لبنان.
لا رقابة في لبنان
لكن لماذا هذا الكم الكبير من الإفادات المزورة؟ وفق المصادر، هناك ثلاثة عوامل أساسية ساهمت في هذا الشأن. أولها الأسباب التي تتعلق بالأزمة الاقتصادية والمالية التي ضربت لبنان، وكان نتيجتها إضراب الموظفين وامتناعهم عن العمل، ما أخّر إنجاز المعاملات للطلاب العراقيين واللبنانيين. والسبب الثاني، هو العدد الكبير للطلاب وتكدس المعاملات في لجان المعادلات. والسبب الثالث، هو تعمد تأخير أمانة سر لجنة المعادلات بت الطلبات وعدم استقبال طلبات جديدة لغاية جرمية، أي ابتزاز أصحاب المعاملات لدفع رشاوى مالية، كما حصل في أمانة سر لجنة المعادلات الجامعية. وبمعنى أوضح، هذه الأسباب دفعت طلاب من مختلف الجنسيات إلى الاستعانة بمعقبي معاملات وسماسرة، عمد بعضهم إلى تزوير معادلات بعدما عجزوا عن تخليصها في وزارة التربية.
فضيحة بيع الشهادات وما نتج عنها من شبكات سمرسرة وتزوير، ما كانت لتحصل لو أن في لبنان رقابة على التعليم العالي. وهنا تبرز أهمية وجود نظام تتبع دراسي ورقم آلي للطلاب تستطيع من خلاله وزارة التربية معرفة المسار الذي سلكه الطالب الأجنبي واللبناني أيضاً. ما يخفف من التلاعب الحاصل في التعليم العادي (المدارس غير المرخصة) وفي التعليم الجامعي، لناحية عدم حيازة جامعات على تراخيص اختصاصات أو لناحية الممارسات الفظة ببيع الشهادات.
اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث
التعليقات
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها