السبت 19/04/2014     آخر تحديث : 10:07 م
موقع قُل: ضد الصوت الواحد
أحمد ندا الجمعة 10/01/2014، آخر تحديث 02:10 ص
7764

قل: ضد المكرسين

الفرق بين فكرة تقال في المقهى وبين تنفيذها، فاصل إرادة. والمسافة بين الطموح وبين الواقع، نفحة إيمان. من وسط مشهد سياسي وإعلامي مصري يتسم بالسوريالية والغرابة المثيرة للضحك والمرارة في آن، وفي زحمة الأحداث المدوية، تزدحم وسائل الإعلام بأسماء نجوم يمارسون لعبة الكراسي الموسيقية بين شاشات الفضائيات وصفحات الجرائد. الوجوه نفسها تطل بصفاقة وتفرض ضحالتها، والجماهير تؤخذ بمعارك لا يمكن أن توصف إلا بالسذاجة، من مسبحين بحمد السيسي والجيش، إلى مغيبين ينادون بشرعية كاريكاتورية.

وسط كل هذا الضجيج، أطلق الثلاثاء موقع "قُل" كتجربة تعلن عن نفسها في فضاء الإعلام المصري، وكفسحة للكتابة الحرة في  لمجالات كافة. موقع صحافي يدار ويمول بجهود مجلس تحريره الذي يضم الزملاء أحمد الفخراني وسامح حنين ومحمد عبد الله ندا وهبة إسماعيل وأمنية طلال شكر وأحمد علام.

يخرج "قُل" إلى النور لتحقيق هدف أساسي وهو "توفير منصة صحافية بديلة عن المؤسسات الصحافية المصرية التي تحتفي بالمكرسين... منصة حرة ضد إقصاء أي رأي"، يقول أحمد الفخراني لـ"المدن"، وهو أحد أكثر المشرفين على المشروع التصاقاً بتأسيسه، مؤكداً: "نحن ضد الخيال القديم للدولة، ضد الصوت الواحد، وأساليب التعبير الشمولية ونطبق ذلك في "قل" في التحرير وحتى في الإدارة، ففريق التحرير يدير الموقع بشكل جماعي، إدارة أفقية من دون رؤساء".

يتوجه "قُل" بالدرجة الأولى إلى "الكتّاب الشباب، أصحاب الأقلام الطازجة، المهزومة بالأمل، إلى الجيل الذي ولد لينتقم من كل ما فُرض عليه قهراً من مقدسات الأجيال السابقة"، يقول الفخراني، ويبدي تفاؤلاً وحماسة لتفاعل عدد كبير من الكتّاب الذين استجابوا وتحمسوا للمشروع.

في مواجهة العالم
انطلق الموقع بملف موسع عن الأقباط  يأتي بالتزامن مع الاحتفالات بميلاد المسيحن وكذلك يأتي وسط حملة كليشيهات الوحدة الوطنية المكررة كل عام، والتي تتمثل بصورة شيخ الأزهر يتجاور وباب الكنيسة على الرغم من كل الإشكالات الواقعة، والملفات "المسكوت عنها"، لكن الصورة اليوم "ضرورية" لئلا تُفسد روحية الوحدة الوطنية.

يقول أحد محرري المشروع، الصحافي ومخرج الوثائقيات، سامح حنين: "نحاول في "قُل" أن نحقق مفهوم التعددية الحقيقية وجمع الأضداد في مكان واحد، في الوقت الذي لطالما غلب الصوت الواحد في مصر، ولطالما صُنف من خالفه بالخائن".

بدوره يرى محمد عبد الله أن "المشروع سيتيح الفرصة للجميع ليكتبوا في مجالات متعددة وفي الأقسام التي يريدونها إن كان في الثقافة أو الرياضة أو السياسة". ويضيف: "أعتقد أننا سنكتشف طاقات هائلة لطالما كبتتها القيود المؤسسية وشروط النشر الملتبسة في مصر".

مصر اليوم في حاجة إلى مشروع مثل "قُل"، يجمع المواهب المهمشة والأقلام الشابة. والأمل كبير في هذا الموقع ينطلق مستلهماً أسلوب الزميل الراحل هاني درويش، الذي لطالما انحاز إلى الصحافة المستقلة ودعمها. وهذا ما أكد عليه الفخراني الذي كتب في صفحته في "فايسبوك": "ونحن نضع الرؤية العامة للمشروع الذي يضم الموهوبين من دون الانتصار لتيار بعينه، كان إلهام هاني درويش حاضراً، بسيرة حياته الموجزة والعامرة بتدعيم تجارب الصحافة المستقلة. سنبدأ بالتجربة والخطأ، والتطوير المستمر، خطوة بخطوة.. هل عرفتم هاني؟ إنه أنتم..إنه نحن".

الآمال كبيرة، والترقب أكبر، ويمكن للمساحة الحرة التي من الممكن أن يمنحها مشروع كهذا في فضاء الصحافة المصرية أن يُعين الصحافيين الشباب على سوريالية المرحلة. وبهذا المعنى يأتي المشروع كمقاومة لاحتكار الخيال التي تمارسه مؤسسات الدولة بتعفنها وإصرارها على الاستمرار بمفردات الماضي. ويذكرنا هذا بقول الإنتروبولوجي الأمريكي ديفيد جريبر: "الإبداعيّة والرّغبة هما، جوهريّاً، مَرْكبتَان للخيال. وتميل بنياتُ التفاوتِ والسّيطرة، العنفِ البنيوي إذا شئت، إلى تشويه الخيال. بحيث لا يُسمَحُ سوى لنخبةٍ صغيرة بالانخراط في عملٍ تخيّلي، مما يقودُ إلى الشعور بالاستلاب"..
إنه إذن الأمل في مركبة جديدة للخيال، بإيمان كبير بأن الموهوب –حتما- في النهاية سينتصر.

1527124_227716380734328_1302275460_n.jpg
شارك في التعليق