الثلاثاء 22/04/2014     آخر تحديث : 08:42 م
أجمل الصور
نذير رضا الخميس 07/11/2013، آخر تحديث 04:56 م
6608

صورة البابا التي شغلت وسائل الإعلام الغربية

قسوة الصورة، لا تمنع التخيل في ما وراءها. ألغى إقبال البابا فرنسيس الأول على الرجل، مشاعر نفور قد تولد بمواجهتها. بات البحث عن وجهه، مقترناً بالبحث عن معانٍ إنسانيّة أبعد. هي رغبة بالرفق به، بما يتخطى مشاعر الشفقة. ورغبة باحتضان ضعيف، والتخفيف من قسوة حياته، ووحدته. 
 
"بشاعة الرجل"، بحسب توصيف بعض وسائل الإعلام الغربية، تقف على نقيض صورته في حضن البابا. وصفت الصورة بـ"الأجمل على الإطلاق"، بحسب مانشيت مجلة "تايم". منحتها المجلة الأميركية أعلى الصفات الجمالية درجة، نظراً للغتها الإنسانية، وروابطها الدينية. يُجسد هذا الإقبال، معاني الآية 8:1-4 من إنجيل متّى. ربطته المجلة بواقعة "تطهير الأبرص" الواردة في هذا السفر. وإذا كانت المقارنة، دينية بحت، فإن مقارنة الصورة بالنزعة الإنسانية عند البابا فرنسيس الأول، تصحّ أكثر، بدليل سلوكياته التي كشفت عنها وسائل الإعلام في أكثر من محطة. 
 
الأسبوع الماضي، أظهر فيديو تناقلته وسائل الإعلام، إنضمام طفل بشكل مفاجئ إلى البابا فرنسيس خلال الإحتفال بيوم الأسرة في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان. الطفل صعد إلى خشبة المسرح بينما كان البابا يلقي عظته، وجلس على الكرسي وبدأ يلقي التحية. ولم يستطع أحد منع الصغير من "إقتحامه" المكان، فيما كان البابا يمسح رأسه بمحبة. 
 
ونشرت وسائل الإعلام الغربية، الخميس، صورة للبابا فرنسيس، يحضن رجلاً مصاباً بمرض نادر، بعيد المقابلة العامة في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان الأربعاء. واقترب منه الرجل المصاب بمرض الدمامل الذي شوه وجهه تماماً، وتسبب بنفور الناس منه. إلا أن البابا فرنسيس إقترب منه وسلم عليه وقبله أمام الجميع، بهدف التأكيد أن الحب لسائر الخليقة بلا فرق، وللإشارة الى أن الدين واللون الجنس والمرض لا يمكن أن يقلل من المحبة للآخر. 
 
كانت هذه الصورة، لولا احتضان البابا للرجل، لتخضع لمعايير كثيرة قبل نشرها. معايير النشر في وسائل الإعلام غير المتخصصة بالمادة العلمية والطبية، تأخذ بعين الإعتبار اشمئزاز المشاهد، ونفوره. الصورة، تمتلك كل تلك العناصر. يبدو أن الرجل الذي هاله شكله، يعرف ذلك تماماً. ضعفه، حال دون مواجهة الناس. حتى في أحضان البابا، خبّأ وجهه. يمكن البحث عن مجهول إختبأ في حضن البابا. لا يظهر من شكله الا دمامل رأسه ورقبته. 
 
وانشغلت وسائل الإعلام الغربية بالصورة. نشرتها "ABC" الأميركية، و"هافينغتون بوسن" و"دايري مايل" وغيرها الكثير من وسائل الإعلام العالمية. ربطتها الـ"إندبندنت" بتغريدة للبابا في مارس (آذار) الماضي، قال فيها إن "القوة الحقيقية تكمن في خدمة الناس. يجب على البابا أن يخدم كل البشر، وخصوصاً الفقراء والضعفاء". واشارت الصحيفة الى زيارته سجناء في روما، حيث غسل أقدامهم. 
 
لمسة البابا، أضفت رفقاً على الصورة. خفّفت آلام الناس، بقدرما خففت آلام الرجل. لا يمكن أن توضع في سياق دعائي للكنيسة، إذا ما رُبطت بسلوكيات البابا نفسه وتواضعه، وإقباله على الفقراء. صورة تغني عن ألف كلمة. 
 
شارك في التعليق